العبادة غذاء الروح

تعليق واحد

العبادة غذاء الروح وراحة القلب وسعادته:

الإنسان ليس هذا الغلاف المادي الذي نحسه ونراه (البدن) والذي يطلب حظه من الطعام والشراب، ولكن حقيقة الإنسان في ذلك الجوهر النفيس الذي صار به إنساناً مكرماً سيداً على ما فوق الأرض من كائنات، ذلك الجوهر هو الروح.

وكما أن البدن في حاجة للطعام والشراب لكي يحيا وينمو، فالروح في حاجة إلى الغذاء لكي تحيا وتزكو، وحياتها وزكاتها في القرب من الله عز وجل.

فالعبادة هي التي توفر لهذا الروح غذاءه وتمده بمدد يومي لا ينفد ولا ينتهي،

والقلب دائم الشعور بالحاجة إلى الخالق، وهو شعور لا يملأه إلا حسن الصلة بالله، وهذا هو دور العبادة إذا أديت على وجهها الصحيح.

يقول بن تيمية رحمه الله: “القلب فقير بالذات إلى الله من جهتين، من جهة العبادة ومن جهة الاستعانة (إياك نعبد وإياك نستعين) .. فالقلب لا يصلح ولا يفلح ولا ينعم ولا يسر ولا يتلذذ ولا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحده وحبه والإنابة إليه، ولو حصل له كل ما يلتذ به من المخلوقات، لم يطمئن ولم يسكن، إذ فيه فقر ذاتي إلى ربه بالفطرة من حيث هو معبوده ومحبوبه ومطلوبه، وبذلك يحصل له الفرح والسرور واللذه والنعمة والسكون والطمأنينة. وهذا لا يحصل له إلا بإعانة الله له، ولا يقدر على تحصيل ذلك له إلا الله، فهو دائماً مفتقر إلى حقيقة (إياك نعبد وإيا نستعين)”.

وقد قال أحد الصالحين: “مساكين أهل الغفلة خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها، قيل له: وما هو؟ قال: محبة الله والأنس به”، وقال آخر: “لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه السيوف” يعني من سعادة وراحة.

هذا هو طعم الإيمان الذي يتحدثون عنه، إذا ما وجد في القلب فلا يرى صاحبه أن العبادة هي تنفيذ أوامر فحسب، بل يجد فيها تلذذاً بمناجاة الله وطاعته، والسعي في مرضاته، ويرى في ذلك سعادة لا تدانيها سعادة.

 


Advertisements

أهمية العبادة بالنسبة للفرد

أضف تعليق

العبادة لله تعالى عز الدنيا وفلاح الآخرة .. وتكمن أهميتها في الأمور التالية:

  1. العبادة سبيل الحرية.
  2. العبادة سبيل السعادة وتحقيق النعيم في الآخرة.
  3. من آثار العبادة تهذيب النفس وحسن الخلق.

أولاً: شرف الاصطفاء والاختيار:

هذه المهمة التي أبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها وأشفقن منها: (إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان)1.

هذه المهمة التي خلق الله الإنسان من أجلها، خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته حيث قال سبحانه: (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين)2، ويقول أيضاً في كتابه العزيز: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون)3، ويقول تعالى: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين)4.

ونستكمل معكم أهمية العبادة بالنسبة للفرد في التدوينات القادمة إن شاء الله.

________
الهوامش:
1- الأحزاب: 72
2- الحجر: 29
3- البقرة: 30
4- البقرة: 34