العبادة غذاء الروح وراحة القلب وسعادته:

الإنسان ليس هذا الغلاف المادي الذي نحسه ونراه (البدن) والذي يطلب حظه من الطعام والشراب، ولكن حقيقة الإنسان في ذلك الجوهر النفيس الذي صار به إنساناً مكرماً سيداً على ما فوق الأرض من كائنات، ذلك الجوهر هو الروح.

وكما أن البدن في حاجة للطعام والشراب لكي يحيا وينمو، فالروح في حاجة إلى الغذاء لكي تحيا وتزكو، وحياتها وزكاتها في القرب من الله عز وجل.

فالعبادة هي التي توفر لهذا الروح غذاءه وتمده بمدد يومي لا ينفد ولا ينتهي،

والقلب دائم الشعور بالحاجة إلى الخالق، وهو شعور لا يملأه إلا حسن الصلة بالله، وهذا هو دور العبادة إذا أديت على وجهها الصحيح.

يقول بن تيمية رحمه الله: “القلب فقير بالذات إلى الله من جهتين، من جهة العبادة ومن جهة الاستعانة (إياك نعبد وإياك نستعين) .. فالقلب لا يصلح ولا يفلح ولا ينعم ولا يسر ولا يتلذذ ولا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحده وحبه والإنابة إليه، ولو حصل له كل ما يلتذ به من المخلوقات، لم يطمئن ولم يسكن، إذ فيه فقر ذاتي إلى ربه بالفطرة من حيث هو معبوده ومحبوبه ومطلوبه، وبذلك يحصل له الفرح والسرور واللذه والنعمة والسكون والطمأنينة. وهذا لا يحصل له إلا بإعانة الله له، ولا يقدر على تحصيل ذلك له إلا الله، فهو دائماً مفتقر إلى حقيقة (إياك نعبد وإيا نستعين)”.

وقد قال أحد الصالحين: “مساكين أهل الغفلة خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها، قيل له: وما هو؟ قال: محبة الله والأنس به”، وقال آخر: “لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه السيوف” يعني من سعادة وراحة.

هذا هو طعم الإيمان الذي يتحدثون عنه، إذا ما وجد في القلب فلا يرى صاحبه أن العبادة هي تنفيذ أوامر فحسب، بل يجد فيها تلذذاً بمناجاة الله وطاعته، والسعي في مرضاته، ويرى في ذلك سعادة لا تدانيها سعادة.

 


Advertisements