قال الإمام بن القيم: “صاحب التعبد المطلق غرضه تتبع مرضات الله تعالى أين كانت، فمدار تعبده عليها. فهو لا يزل متنقلاً في منازل العبودية، كلما رفعت له منزلة عمل على سيره إليها، واشتغل بها حتى تلوح له منزلة أخرى. فهذا دأبه في السير حتى ينتهي سيره.

فإذا رأيت العلماء رأيته معهم، وإذا رأيت العباد رأيته معهم، وإذا رأيت المجاهدين رأيته معهم، وإذا رأيت الذاكرين رأيته معهم، وإذا رأيت المتصدقين المحسنين رأيته معهم.

فهذا هو العبد المطلق الذي لم تملكه الرسوم، ولم تقيده القيود، ولم يكن عمله على مراد نفسه بل هو على مراد ربه، ولو كانت راحة نفسه ولذاتها في سواه. فهذا هو المتحقق بـ (إياك نعبد وإياك نستعين) حقاً، القائم بها صدقاً.

دائر مع الأمر حيث دار، يدين بدين الآمر أنّى توجهت ركائبه. ويدور معه حيث استقلت مضاربه.

يأنس بكل محق، ويستوحش منه كل مبطل.

كالغيث حيث وقع نفع، وكالنخلة لا يسقط ورقها وكلها منفعة حتى شوكها، وهو موضع الغلظة منه على المخالفين لأمر الله، والغضب إذا انتهكت محارم الله” [مدارج السالكين لابن القيم ج1]

 


Advertisements