عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “كل سلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو تدفع له عليها متاعه صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة” رواه البخاري ومسلم،
وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه: “…….. وفي بضع أحدكم صدقة. قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أريتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ كذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر” رواه مسلم.

فالمسلم بوسعه أن يجعل حياته وأوقاته كلها عبادة لله ما دام يبتغي بذلك وجه الله عز وجل …

– فالرجل يمسي كالاً من عمل يده يكون عابداً لله ،

– والطالب يمسي متعباً من مراجعة دروسه يكون عابداً لله ،

– والباحث يعيش مع مختبراته وأجهزته بهذا التوجه يكون عابداً لله ،

– والمرأة تبيت ساهرة على راحة أطفالها وزوجها تكون عابدة لله .

يقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون)1. إنه يبدأ الأمر بالركوع والسجود وينتهي بالأمر العام بالعبادة وهي أشمل من الصلاة، فعبادة الله تشمل الفرائض كلها، وتزيد مع ذلك حتى تصل إلى الحركات والسكنات والمشاعر والأحاسيس. فكل نشاط الإنسان في الحياة يمكن أن يتحول إلى عبادة متى توجه القلب به إلى الله تعالى .. حتى اللذائذ التي ينالها من طيبات الحياة بلفتة صغيرة تصبح عبادة يكسب بها العبد الحسنات.

وآداب اليوم والليلة تحث الإنسان على أن يعيش في معية الله معية كاملة. ابتداءً من استيقاظه وحتى منامه. مثلاً عندما يقوم من نومه يذكر الله ويعيش في معيته سبحانه وتعالى ويقول: “الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور” وفي أحواله المختلفة: عندما يلبس ثوبه، وعندما ينظر في المرآة، وعندما يخرج من بيته، وعندما يدخل السوق ويخرج منه، وهكذا حتى إذا عاد إلى نومه مرة أخرى وهو في حاله مع الله سبحانه وتعالى.

________
الهوامش:
1- الحج: 77-78

 


Advertisements