عرفنا أن العبادة ليست مقصورة على الشعائر التعبدية، ولكنها أشمل.

فالشعائر (الصلاة- الصوم- الزكاة- الحج … إلخ) جزء من العبادة وليست كل العبادة، فهي تشمل ما زاد على الفرائض من ألوان التعبد التطوعي من ذكر وتلاوة ودعاء واستغفار، وتسبيح وتهليل وتكبير وتحميد، وهي تشمل حسن المعاملة والوفاء بحقوق العباد .. كبر الوالدين وصلة الأرحام، والإحسان لليتيم والمسكين وابن السبيل، والرحمة بالضعفاء والرفق بالحيوان.

وهي تشمل الأخلاق والفضائل الإنسانية كلها، من صدق الحديث وأداء الامانة، والوفاء بالعهد وغير ذلك من مكارم الأخلاق. كما تشمل الأخلاق الربانية من حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له، والصبر لحكمه والشكر لنعمه، والرضا بقضائه والتوكل عليه، والرجاء لرحمته، كما تشمل العبادة الفريضتين الكبيرتين اللتين هما سياج الدين وملاكه وهما: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجهاد الكفار والمنافقين في سبيل الله.

بل تشمل أمراً له أهميته وخطره في الحياة المادية للناس، ذكره ابن تيمية في موضع آخر من رسالته “العبودية” وهو الأخذ بالأسباب، ومراعاة السنن التي أقام الله عليها الكون، حيث يقول: “فكل ما أمر الله به عباده من الأسباب فهو عبادة”.

وأكثر من ذلك ما ذكره ابن تيمية أيضا: “أن الدين كله داخل في العبادة. إذ أن الدين يتضمن معنى الخضوع والذل .. يقال يدين لله، أي يعبد الله ويطيعه ويخضع له. والعبادة أصل معناها الذل أيضا”. وبهذا يلتقى معنى الدين بأصل معنى العبادة لغة وشرعاً.

 


Advertisements