إن الله خلقنا لنعبده عبادة مصحوبة بأقصى الخضوع الممزوج بغاية الحب.

ففي أي شيء تكون هذه الطاعة؟

وفي أي مجال يجب أن تكون؟

إن الجواب عن هذه التساؤلات يبين لنا مفهوم العبادة وسعة آفاقها.

* شمول العبادة للدين كله:

لقد سئل ابن تيمية عن قوله عز وجل: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم)1 .. ما العبادة؟ وما فروعها؟ فأجاب رحمه الله: “العبادة: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الاقوال والأفعال، الباطنة والظاهرة، فالصلاة والزكاة والصيام والحج، وصدق الحديث وأداء الامانة، وبر الوالدين وصلة الأرحام، والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد للكفار والمنافقين، والإحسان للجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والبهائم، والدعاء والذكر والقراءة وأمثال ذلك من العبادة.. وكذلك حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له، والصبر لحكمه والشكر لنعمه، والرضا بقضائه والتوكل عليه، والرجاء لرحمته والخوف من عذابه، وأمثال ذلك هي من العبادة لله”.

وهكذا نجد أن للعبادة -كما شرحها ابن تيمية- أفقاً رحباً ودائرة واسعة.

________
الهوامش:
1- البقرة: 21

 


Advertisements