النداء الأول في كل رسالة (اعبدوا الله ما لكم من إله غيره)

هذه العبادة لله وحده في العهد القديم الذي أخذه الله على بني الإنسان، وسجله بقلم القدرة في فطرتهم البشرية .. يقول سبحانه: (ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين *
وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم
)1.

هذا العهد القديم بين الله وعباده هو الذي صوره القرآن الكريم حين قال سبحانه: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين * أو تقولوا إنما اشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون)2، فلا عجب أن يكون النداء الأول لكل رسول أرسل إلى الناس ليذكرهم بهذا العهد القديم هو قوله تعالى:
(
اعبدوا الله ما لكم من إله غيره)3، ومصداقاً لذلك قوله تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)4، وقوله تعالى: (ما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون)5. وقال تعالى بعد أن ذكر قصص طائفة كبيرة من الأنبياء: (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون)6.

والجميع مأمورون بالعبادة فقد أمر الله نبيه محمداً صلى الله علي وسلم بقوله: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين)7، كما يحكي سبحانه على لسان سيدنا عيسى فيقول في أدب العبودية رداً على ما نسبوه إليه وافتروه عليه: (ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد)8.

فالأديان كلها دعوة إلى عبادة الله وحده. والأنبياء كلهم أول العابدين لله. وعبادة الله وحده هي إذن مهمة الإنسان الأولى في الوجود كما بينت ذلك كل الرسالات.

________
الهوامش:
1- يس: 60-61
2- الأعراف: 172-173
3- الأعراف: 59
4- النحل: 36
5- الأنبياء: 25
6- الأنبياء: 92
7- الحجر: 99
8- المائدة: 117

 


Advertisements